محمد بن محمد حسن شراب
98
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
والشاهد : « مسرودتان » ، والمراد : درعان مسرودتان ، وكذلك السوابغ ، المراد : الدروع السوابغ . قال الزمخشري : يصح حذف الموصوف إذا ظهر أمره ، وقويت الدلالة عليه ، إما بحال أو لفظ ، و « المسرودتان » ، و « السوابغ » ، شهر أنها صفات للدروع . [ شرح المفصل ج 3 / 58 ] . ( 137 ) أتجزع إن نفس أتاها حمامها فهلّا التي عن بين جنبيك دافع منسوب إلى الملوّح الحارثي ، زيد بن رزين بن الملوح ، من بني مرّ ، شاعر فارسي ، يعزي ابن عمّ له في ولده . قال ابن جني : أراد فهلّا عن التي بين جنبيك تدفع ، فحذف عن ، وزادها بعد التي عوضا . والحقّ أنه تأخير حرف الجرّ ، وليس حذفا . وقوله : إن نفس : نفس : فاعل لفعل محذوف ، تقديره : إن هلكت نفس . ويروى ( إن نفسا ) بالنصب . فيكون منصوبا بفعل يفسره ما بعده . ويروى : ( أن نفس ) ، فتكون « أن » مصدرية ، ويروى : « أتدفع عن نفس » . ويروى الشطر الثاني : ( فهل أنت عما بين جنبيك ) ، فلا شاهد فيه . [ الجنى الداني 348 ، والهمع ج 2 / 22 ، والمغني وشرح أبياته الشاهد 237 ] . ( 138 ) أتجزع . . . تدفع رواية أخرى للبيت السابق بقافية ( تدفع ) . ( 139 ) فالعين بعدهم كأنّ حداقها سملت بشوك فهي عور تدمع لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدته الرائعة التي مطلعها : أمن المنون وريبها تتوجّع * والدهر ليس بمعتب من يجزع رثى بها أولاده الخمسة ، الذين هلكوا في عام واحد بالطاعون في مصر . وقوله : فالعين : ذكر عينا ، وأراد العينين ، ومتى اجتمع شيئان في أمر لا يفترقان ، اجتزىء بذكر أحدهما عن الآخر . وقوله : كأنّ حداقها : جمع حدقة ، وإنما جمع ؛ لأنه لما كان المراد بالعين العينين ، ولكل واحدة حدقة حصل اثنتان ، فأجري على عادتهم في استعارة الجمع له . وسملت : فقئت . وعور : مردود على الحداق ، أي كأنها مسمولة ، فهي عور دامعة ، ومعنى « عور » : فاسدة . [ شرح أبيات المغني ج 2 / 208 ، والمفضليات ، والحماسة ] . ( 140 ) رأيتك يا ابن الحارثيّة كالتي صناعتها أبقت ولا الوهي ترقع